أيها الأخوة الكرام ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها اتخذ بيتًا له هو البيت الحرام، ومن قصد هذا البيت ابتغاء وجه الله يلقى فيه شعورًا لا يعرفه إلا من ذاقه، هذا الشعور المُسعد يجعله يتمنَّى أن يعود إليه، ما معنى ثاب؟ أي رجع، ما من إنسانٍ زار بيت الله الحرام حاجًا أو معتمرًا، لأنه قصد وجه الله، وزار بيت الله، وأراد أن يلبِّي دعوة الله، لأنه آثر أن يلبي دعوة الله على البقاء في بلده، وعلى مصالحه، وعلى بيته، وعلى زوجته، وعلى أولاده، لأنه آثر أن يلبي دعوة الله على دنياه فقصد البيت الحرام حاجًا أو معتمرًا، لأنه تفرَّغ لهذه العبادة البدنية، المالية، الشعائرية التي لا تؤدَّى إلا في مكانٍ خاص، وفي زمانٍ خاص، وبمناسك خاصة، لذلك ربنا عزَّ وجل بشكلٍ استثنائي يلقي في قلب الحاج أو المعتمر سعادةً وسكينةً وأمنًا ورضًا لا يعرفه إلا من ذاقه، وإلا من زار هذا البيت مخلصًا.
معنى قول الحاج لبيك اللهم لبيك:
وإذا أراد الإنسان أن يحج بيت الله الحرام ولم يكن مستقيمًا، وكان ماله حرامًا وقال: لبيك اللهم لبيك. يناديه منادٍ: أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردودٌ عليك. ولكن من يلبي هذه الدعوة مخلصًا لا يبتغي الرياء ولا السمعة، يبتغي وجه الله الكريم، يلقي الله في قلبه من السعادة ما يحمله على أن يعود إليه مرة ثانية.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً (125) }