إذا زار الإنسان مكانًا جميلًا جدًا وسعد في هذا المكان أيَّما سعادة يقول: إن شاء الله نعيد الكرَّة في العام القادم. وهذه قاعدة، فكلمة مثابةً أي أن هذا البيت لما يلقي الله في قلب حاجِّه ومعتمره من السعادة يتمنى أن يعود إليه دائمًا، والإنسان دائمًا يصلي في بلده ويصوم، وفي البلد متاعب وأعمال ومشاغل ومشكلات، أما حينما يترك بيته، ومكتبه، وعمله، وتجارته، ويدفع الأموال، ويمشي في الطرقات، ويركب السيارات، ويتحمل المشاق، ووعثاء السفر، يبتغي وجه الله، فلا يعقل إلا أن يكرمه الله إكرامًا لا يعرفه إلا من ذاقه:
(( إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبدٍ تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر. ) )
[أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود]
إذا زار الإنسان بيت الله في بلده يلقي الله في قلبه من الطمأنينة والسكينة والشعور بالأمن ما لا يعلمه إلا الله، ولذلك التجلي الإلهي في بيت الله الحرام تجلٍ مركَّز جدًا، فعندما فرَّغ الإنسان نفسه لهذه العبادة يتولى الله تفريغ قلبه ـ نقطة دقيقة ـ هو فرَّغ قلبه ماديًا؛ ترك بيته، ووطنه، ومكتبه، وتجارته، وزوجته، وأولاده. أنت حينما تفرِّغ جسمك ونفسك من متاعب الدنيا يتولى الله تفريغ قلبك من سواه، واسأل أي حاجٍ أو معتمر كان مخلصًا في حجَّته أو عمرته يقول لك: والله وأنا هناك ما ذكرت شيئًا من هموم دنياي كلها لأنها نُزعت مني. أنت فرَّغت نفسك لطاعتنا ونحن نفرغ قلبك لمشاهدة كمالنا.