وهذا معنى قول الحاج: لبيك اللهم لبيك. كأن الله يقول له: تعال يا عبدي، تعال كي تذوق طعم القُرب، تعال كي تذوق طعم الأمن، تعال كي تذوق جمال المُناجاة. فالإنسان ذاق الدنيا، ذاق طعامها وشرابها، ونساءها، وعزَّها، وسلطانها، والمناظر الجميلة، والحدائق الغناء، والبيوت الفارهة، والمركبات الأنيقة، وكأنه يُقال له: تعالَ ذق شيئًا آخر، تعالَ اتصل بأصل الجمال، تعال اتصل بأصل الكمال، تعال اتصل بأصل النوال في بيت الله الحرام، وهذا الكلام الذي أقوله وأنا أعني ما أقول الذي سعد بحجةٍ مقبولةٍ أو عمرة مقبولةٍ يعرف معنى هذا الكلام، أنت هناك في عالم آخر.
الحج دعوة من الله وأنت تلبي هذه الدعوة والعمرة زيارة:
قال تعالى:
{وَإِذْ جَعَلْنَا (125) }
كيف أن الله عزَّ وجل جعل بين الزوجين المودة والرحمة؟ وكيف أن الله عزَّ وجل جعل بين المؤمنين هذا الود:
{لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (63) .}
(سورة الأنفال.)
هذا الود بين المؤمنين، وتلك المودة بين الزوجين من خلق الله عزَّ وجل، وهذه السعادة التي تعمر قلب الحاج والمعتمر من خلق الله عزَّ وجل، أما حينما يحج الناس للسمعة والرياء والتجارة والمصالح والتباهي والتسوّق فقط، فهذا لا يذوق طعم الحج، لذلك الحج دعوة من الله وأنت تلبي هذه الدعوة، والعمرة زيارة، الله عزَّ وجل في الحج دعاك وأنت في العمرة زرته.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا (125) }
هذا الأمن أيها الأخوة قد يفقده أغنى الأغنياء، وقد يفقده أقوى الأقوياء، ولكنه عطاءٌ إلهي خاصٌ بالمؤمن.
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) }
(سورة الأنعام)