فهرس الكتاب

الصفحة 9317 من 22028

ويحاسبُها على عملها، قائم بمعنى يعلم ويجزيها على عملها، كمن ليس كذلك، هؤلاء الذين تعبدونهم من دون الله أهم هكذا، فما من إنسان على وجه الأرض وما من حيوان، وحتى النباتات، حتى كل المخلوقات إنما تُحاسب حسابًا دقيقًا، لا تُقتل البهائم إلا بغفلة.

{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}

فهذا المعنى لو أن الإنسان تمثَّله لاستقام على أمر الله، آيةٌ واحدة تبين حكمة الحج:

{ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ}

(سورة المائدة: من الآية 97)

أي أنك إذا علمت أن الله يعلم حُلَّت كل المشكلات، لأنك إذا علمت أنك مراقب تستقيم فلو جاءك خبر أنك مراقب تنضبط انضباطًا عجيبًا، هذا إذا كان الذي يراقبك إنسانًا، فكيف لو تأكَّدت أن خالق السماوات والأرض يراقبك، وقائمٌ على نفسك، يراقبها، ويراقب مسعاها، و تحركها، و نياتها، و مطامحها، و أمانيها، و رغباتها، و ما تعلنه، و ما تظهره، و ما تسرُّه، و ما تخفيه ..

{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}

والله الذي لا إله إلا هو شيءٌ واحد يدعو إلى العجب؛ أن ترى إنسانًا يعصي الله، كيف لا يرى أن الله معه؟ أن ترى إنسانًا يخدع إنسانًا، يأكل ماله، و يعتدي عليه، و يتجاوز حدوده معه ويظلمه، فكيف لا يرى أن الله يراقبه، وسوف ينتقم منه، وسوف يحاسبه حسابًا عسيرًا؟

{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}

أي إن ربنا عزَّ وجل كل شيء مكشوف أمامه، فليس الموضوع موضوع علم فقط بل، الموضوع أخطر من ذلك، موضوع علمٍ وموضوع جزاء، يعلم ويجازي إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}

ويجزيها بما كسبت، كمن ليس كذلك، لذلك قوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

(سورة النساء)

وقوله تعالى:

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}

(سورة الفجر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت