فهرس الكتاب

الصفحة 9623 من 22028

{قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}

عندئذ جاء القسم الوحيد في القرآن الكريم قال الله عز وجل:

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

خالق السماوات والأرض يقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا العمر الثمين الذي ما ضيع منه ثانية واحدة، انظروا إلى أعمارنا هناك أعمار تافهة، هناك أوقات طويلة يمضيها الناس في اللهو، في كلام لا طائل منه، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ) )

(ورد في الأثر)

العلماء قالوا: ما من مخلوق، وما من نبي في القرآن كله أقسم الله بعمره إلا النبي عليه الصلاة والسلام، من هنا استنبط بعضهم أن هذه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق وحبيب الحق.

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

الواحد منا ألا يغار؟ هذا العمر كيف تمضيه؟ هل تسهر إلى الساعة الثانية في الليل تلعب النرد؟ هذا هو العمر الثمين! لا والله، هل تمضي أيامًا طويلة في مشاحنات لا طائل منها؟ هل تدخل مع مسلم القضاء لتمضي ثماني سنوات في الخصام السفيه من أجل أن تمرغ أنفه في التراب؟ أهذا هو الإسلام! أهذا هو العمر الثمين! هل تقرأ قصة لا طائل منها؟ هل تقرأ كتابًا لا يقدم، ولا يؤخر، مثلًا تاريخ الإغريق؟ اقرأ عن تاريخ أصحاب رسول الله، هناك كتب غير مجدية، وعلم لا ينفع، إن رسول الله عليه الصلاة والسلام دخل إلى مسجده، ورأى الناس متحلقين حول رجل فقال:

(( من هذا؟ قالوا: هو نسابة، فقال: وما نسابة؟ قالوا: هو رجل يعرف أنساب العرب، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك علم لا ينفع من تعلمه، ولا يضر من جهل به ) )

[ورد في الأثر]

وكان يدعو ويقول:

(( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن أذن لا تسمع، ومن نفس لا تشبع ) )

[أبو داود عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت