الأنبياء أمضوا هذا العمر في هداية البشرية، في نقلهم من الضلالة إلى الهدى، من الشقاء إلى السعادة، في تخليصهم من عقائد الوثنية، من ضلالات الشرك، من وحول الشهوات، من الخرافات والخزعبلات، وهناك أشخاص منهم هتلر مثلًا عاش عمرًا، وانتهى هذا العمر، وترك وراءه خمسين مليون قتيل في الحرب العالمية الثانية، إذا كان لكل قتيل أقرباء يزيدون على خمسة فمئتان وخمسون مليونًا من البشر قد أعطبهم، هذا عمر، فبم يذكر؟ وعمر النبي عليه الصلاة والسلام بهذه السنوات الثلاث والستين التي عاشها أنقذ الناس خلالها من الظلمات إلى النور، من الضلال إلى الهدى، من الانحراف إلى الاستقامة، من الشقاء إلى السعادة، لذلك استحق أن يقسم الله رب السماوات والأرض بعمره الثمين.
وهذا الكلام لنا علاقة به، هذا العمر الذي وهبنا الله إياه، وأحياه كيف أمضيه؟ ما الموضوعات الكبرى التي تستغرقه؟ كسب المال، تأمين الحاجات، الرفعة بين الناس، أم لك في الحياة رسالة تؤديها؟ ما رسالتك؟ ما الذي يعنيك في الحياة؟ هناك أناس لا تزيد اهتماماتهم على تأمين حاجاتهم، لذلك أحد الشعراء في عهد سيدنا عمر قال بيتًا من الشعر نال به من كرامة بعض الناس فأدبه عمر رضي الله عنه وأدخله السجن بسببه، إذ قال لأحد الأشخاص متهمًا إياه باستغراق وقته في الطعام والشراب مجردًا عن المحامد:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي