فهرس الكتاب

الصفحة 9628 من 22028

من كان اهتمامه لا يزيد على تأمين الطعام والشراب وتامين حاجاته والخلود إلى الراحة والزينة، وما إلى ذلك فإن هذا العمر فارغ وتافه، عش سبعين أو ثمانين أو تسعين، هذه السنوات كلها لا تعني شيئًا إلا إذا كانت عامرة بالخير، إن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها ودنيها، اسأل نفسك يا أخي هذا السؤال: أن ماذا فعلت؟ سؤال حرج، حجمك عند الله بحجم عملك، ما العمل الذي تستطيع أن تلقى الله به؟ ما العمل الذي تستطيع أن تعرضه على الله عز وجل؟ ماذا فعلت؟

لا أنسى مرة حينما حضرت فيها جنازة، وقام أحد العلماء ليؤبّن الميت، فقال: فلان مؤذن فقط، ما تمكن أن يضيف كلمة واحدة، مع أنني أعرف فلانًا رحمه الله كان يحضر معنا أحيانًا، كانت حياته مرفهة، وكان دخله كبيرًا، وكان يحب أهل العلم، وكان، لكن ماذا فعل ‍؟ هل هدى واحدًا؟ هل أنقذ إنسانًا؟ هل خلف علمًا؟ هل خلف ولدًا صالحًا ينتفع الناس به ويدعو له؟ هل ترك صدقة جارية؟ كان على المؤبّن في كلمته أن يذكر قبل هذه الأعمال إن وجدت.

هذا العمر لفت نظري في هذه الآية كلمة (لعمرك) ، الله سبحانه وتعالى في عليائه يقسم بعمر هذا النبي الثمين.

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

أردت أن أفصل في شرح هذه الآية، هناك عمر تافه، من العمل إلى البيت، يجمع المال، وينفقه على أهله من دون توجيه ولا تربية، ومن دون تأدية رسالة، دينه الدرهم والدينار، فهذا دينه الشهوات، أما هذا فدينه النفع في الأرض، وما إلى ذلك، لذلك فهذا الشخص الذي لا يفعل خيرًا لا يساوي عند الله شيئًا، لا تعجب بهؤلاء الفارغين من فعل الخير لا بأموالهم، ولا بأولادهم، ولا ببيوتهم، إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الحياة الدنيا، ولكن اعجب من الذي أمضى حياته في طاعة الله، وفي هداية الخلق، وفي التقرب إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت