فهرس الكتاب

الصفحة 9691 من 22028

أحد الرواة قال: دخلت على حمَّاد في بيته، كان عالمًا، صادقًا عاملًا، دخلت على حمَّاد في بيته فلم أجد إلا حصيرًا وهو جالسٌ عليه، وبيده مصحف يقرأ فيه، وجُرابًا فيه كتب، ومطهرة يتوضأ منها، وليس في البيت أثاثٌ، فمكثت قليلًا وأنا جالس أفكر في هذا الرجل، وفي بيته، فبينما أنا جالس دق الباب، فقال حماد لبعض إخوانه: اخرجْ، وانظر من الطارق؟ فقال: رسول من سليمان إلى حماد من أمير المدينة، فأذن فدخل، فقال أما بعد: فصبَّحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته، وقعت مسألة فأتينا نسألك عنها، والسلام، وظن هذا الرسول رسول الأمير أن حمادًا سيستجيب له، وسيفرح بهذه الدعوة، لكنه قال له: اقلب الكتاب، واكتب على ظهره، أما بعد: فأنت صبحك الله بما صبح به أولياءه، وأهل طاعته، إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدًا، فإذا وقعت لك مسألة فأتنا، وسل ما بدا لك، ولا تأتِ بخيلك، ولا برَجِلك، أي تعال وحدك، وصلَ هذا الكتاب كتاب الشيخ حماد إلى أمير المدينة سليمان، فتسرب في قلبه إخلاص حماد، وعزته للعلم والعلماء، وجاء يسعى إلى دار حماد، ليسمع الفتوى، وينزل بمجالس العلماء، التي تحيى بها القلوب، وينجلي صداها، فدق الباب، فقال لأحد إخوانه: انظر من الطارق؟ فعاد وقال: سليمان أمير المدينة، فقال: لِيدخل وحده، فدخل سليمان غرفة حماد، وقد علت هيبته هيبة الملك، لا يدري من أين تسربت إليه؟ وجلس محتشمًا متهيبًا كأنما هو أمام ملك عظيم مهيب، ثم قال وهو يتلعثم في كلامه: ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رهبة؟ فقال حماد: إذا أراد العالم بعلمه وجه الله هابه كل شيء، وإذا أراد بعلمه الدنيا هاب كل شيء، والقصة لها تتمه.

على كلٍ:

{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

ليس إلا الله.

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا ... فإنا منحنا بالرضا من أحبا

ولذ بحمانا واحتمِ بجنابنا ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

ثم يقول الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت