فهرس الكتاب

الصفحة 9692 من 22028

{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ}

الله سبحانه وتعالى المنزه عن الشرك لا يدَع الناس في ضلالهم، وأوهامهم وشقائهم، إنما ينزل عليهم من السماء ما يحييهم وينجيهم، كما أن الله سبحانه وتعالى ينزل من السماء ماء ليحيي به الأرض بعد موتها، كذلك ينزل من السماء روحًا من أمره ليحيي القلوب بعد موتها، ماء السماء يحيي الأرض بعد موتها، ورسالات الأنبياء تحيي القلوب بعد موتها،

{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ}

هذه الآية رد على منكري النبوة، الله سبحانه وتعالى لرحمته ولطفه وحرصه على عباده كلما ضل الناس بعث إليهم رسولًا يهديهم سواء السبيل، وفي الديانة الواحدة كلما فترت همة الناس، وضعفت عزيمتهم، ودخل على الدين ما ليس منه، بعث الله على رأس كل مئة عام من يجدد لها دينها.

هنا سبحانه وتعالى يقول:

{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

(سورة الحجر)

وقلنا وقتها: إن اليقين هو الموت، وقلنا وقتها: إن الله سبحانه وتعالى سمى الموت يقينًا لتيقن وقوعه، ولأن فيه اليقين، يعلم المرء عند الموت علم اليقين، كذلك كان من الممكن أن يقول الله سبحانه وتعالى: ينزل الملائكة بالقرآن، الروح هنا القرآن، لماذا قال: الروح؟ هذه تسمية هادفة، سمى الله سبحانه وتعالى القرآن روحًا؛ لأنه حياة للقلوب، البيت الذي ليس فيه قرآن كالبيت الخرب، وفي الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ ) )

[الترمذي]

وفي الحديث:

(( إن القلوب لتصدأ، قيل: وما جلاؤها؟ قال: ذكر الله ) )

[الكامل لابن عدي عن ابن عمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت