فهرس الكتاب

الصفحة 9699 من 22028

فقالوا: إنها تقوم بمهمات من أكثر المهمات غموضًا، واستغلاقًا، وإن هذه الكائنات الحية في التربة الزراعية تقدم نفعًا يكاد يكون نفعًا مصيريًا، لو أنها توقفت عن العمل لتوقفت الحياة كليًا، وهذه الكائنات الدقيقة تلتهم الأوراق المتساقطة، الله عز وجل جعل لأوراق الأشجار عمرًا، حينما ينتهي عمرها تتساقط، تأتي هذه الكائنات فتلتهم هذه الأوراق، وتأتي كائنات أكبر منها تلتهم فضلالتها، وتأتي كائنات أكبر منها تلتهم فضلات الثانية، بحيث تصبح هذه الورقة بعد حين سمادًا عضويًا للتربة، فهذه الأوراق الخضراء تقوم بعملية حيوية، هي عملية التنسيب، والتحليل الضوئية، إن هذا الغذاء الذي نأكله، بعضه من الشمس، وبعضه من غاز الفحم، الذي أودعه الله في الجو، وبعضه من الماء، لذلك لا نبات من دون ضوء، مواد النبات تأخذها من الأوراق، فالأوراق كأنها معامل، يقدم النبات غاز الفحم الذي يأخذه من الهواء بالتعاون مع أشعة الشمس، هذه الآيات ما منا إنسان إلا ويأكل شيئًا عن طريق النبات، حتى لو أكل اللحم، ماذا يأكل الحيوان الذي نأكله؟ النبات، فالنبات أساس الحياة، والله سبحانه وتعالى يقول:

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ}

(سورة يس: 80)

الشجر الأخضر؛ كيف نوقد هذا من الشجر الأخضر؟ هناك سؤال، لا يوقد الشجر إلا إذا كان يابسًا، لكن بعضهم قال: إن الشجر الأخضر كناية عن أن الشجر لولا أوراقه الخضراء لما كان شجرًا، يعني أوراقه الخضراء هي التي تسهم في صنع النبات، وفي تكوين بنيته الأساسية، على كلٍ هذه الآيات الدالة على عظمة الله سبحانه وتعالى بثها الله في الأرض، تفكروا في خلق السماوات والأرض لأنه باب واسع لمعرفة الله سبحانه وتعالى.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت