لكن الشيء الدقيق في هذه الآية أنه خَلق ما لا تعلمون من طائرات، وسيارات، وقطارات، وبواخر، وحوامات، هذا الخلق عُزِيَ إلى الله سبحانه وتعالى، لأن الله عز وجل لولا هذه المواد التي أودعها في الأرض، لولا المعادن، لولا أنه أودعها على شكل فلزات يسهل استخراجها، ولولا أنه يسَّر لنا إيقاد النار، لولا الأفران العالية، هل يمكن تحويل هذه الفلزات إلى معادن؟ هناك معادن على شكل فلزات، وهناك أفران عالية، وهناك وسائل للتصفيح، والسحب، والتطريق، وما إلى ذلك، مواد هذه الوسائل، المواصلات من خَلقِ الله، والإنسان لولا أن الله أعطاه هذا الفكر لما أمكن أن يخترع طائرة، ولا سيارة، ولا باخرة، ولا قطارًا، ولا حوامة، ولولا أن الله ألهمه مبدأ المحرك الانفجاري، وألهمه مبدأ المحرك النفاث، وألهمه مبدأ المحرك التوربيني لما أمكن أن يركب البحر، ولا أن يطير في الجو، ولا أن يسير على الأرض، إذًا المواد مِن خَلقِ الله، طريقة وجودها في الأرض، كيفية وجودها في الأرض، من خَلقِ الله، طريق استخراجها من إلهام الله، الفكر من خَلق الله، الفكرة من إلهام الله، الوقود لهذه الوسائل من خَلق الله عز وجل، مَن الذي جعل هذه الحقول النفطية موجودة على أرض كتيمة؟ لو أن هذه الأرض غير كتيمة لغارت في أعماق الأرض، وانتهى الأمر، جعلها على طبقات كتيمة، وجعل فوق هذه الطبقات ماء مالحًا لحكمة بالغة، وجعل النفط فوق الماء المالح، وجعل بين النفطِ وبين الطبقةِ الكتيمة غازًا مضغوطًا إلى درجة كبيرة، بحيث لو وصلت إلى هذا الحقل لتفجر النفط تفجرًا، وخرج بلا مضخات، وبعد هذه الطبقة الكتيمة طبقة نفوذة، طبقة كتيمة، طبقة من الماء المالح، طبقة من النفط الخام، طبقة من الغاز، طبقة كتيمة، طبقة نفوذة، ومن أعطاك وسائل استخراج النفط؟ الله سبحانه وتعالى، فالمعادن، وأشباه المعادن، وجميع المواد التي صنعت السيارة، والطائرة، والباخرة، والقطار، مع الفكرة، والفكر،