{قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (140) }
ربنا عزَّ وجل في تسلسل تصاعدي للمعاصي بدأ بالفحشاء والمنكر، وثنى بالإثم والعدوان، ثم جاء الشرك، ثم جاء الكفر، في تسلسل تصاعدي، وجعل الله على رأس هذه المعاصي الكبيرة:
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
لذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قال:"لأن يرتكب العوام الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون". فهذا الذي يقول على الله ما لا يعلم، ما قولك إذا وازنته بمن يقول على الله بخلاف ما يعلم؟ أن تقول على الله ما لا تعلم فوق الفحشاء والمنكر، وفوق الإثم والعدوان، وفوق الشرك والكفر، أما أن تقول على الله بخلاف ما تعلم فهذه جريمة.
الآثم و المجرم:
قال تعالى:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (140) }
كتم شهادة، اليهود يعرفون النبي عليه أتم الصلاة والتسليم كما يعرفون أبناءهم، هل في الأرض معرفةٌ سريعةٌ، فطريةٌ، يقينيةٌ، بديهيةٌ، لا تخطئ كمعرفة الأب لابنه؟! وهل في الأرض أب يقول لابنه: ما اسمك يا بني؟ وأين هويتك؟ ومن أمك؟ مستحيل.
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}
(سورة البقرة الآية: 146)
ومع ذلك كتموا هذه الشهادة، لذلك:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (140) }
لذلك الذي يفتي وهو لا يعلم آثمٌ عند الله، أما الذي يفتي بخلاف ما يعلم مجرمٌ عند الله، تعرف حقيقة وتتكلم عكسها؟! تعرف أن إنسانًا على حق وتطعن فيه حتى تفك عنه إنسانًا ولتغيظ إنسانًا!! إنسان مستفيد من جهة، تقول له هذه السورة وتعلم أنت أنه على حق ومرشده على حق، فتنزل له هذه السورة كي تشفي غليلك!! هذه جريمة.