فهرس الكتاب

الصفحة 9898 من 22028

فالمصبية للمؤمن معالجة، تنقية، وترقية، ودفع، وكشف، ورفع للمؤمن، أما لغير المؤمن فالمصيبة قصم وردع، فهذه المصيبة تقتضي الصبر، إذا أهمل الإنسان أسنانه، فنخر بعضها، فذهب إلى الطبيب، وأراد أن يعالج هذا السن، ألا يحتاج الطبيب إلى مخدر، أو إلى حفر هذا السن، قد تصل آلته إلى العصب، فيصيح المريض من شدة الألم، لكن العملية كلها في مصلحته، لماذا يصبر المريض؟ لأنه موقن أن ما يجري في أسنانه لمصلحته، وأن هذا الذي يفعل ما يفعل في أسنانه إنما هو طبيب عالم، خبير، إنه يؤلمه، ومع هذا يعطيه الأجر، ويشكره على عمله، كما تصبر عند طبيب الأسنان فيجب أن تصبر على الواحد الديان، لأنه يعالجك بعلم وخبرة ورحمه.

{الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}

لأن المخاوف في المستقبل أكثر من أن تحصى، وأكبر من أن يحتملها إنسان، ففي مجتمع الكفر هناك مخاوف لا تعد ولا تحصى، كل جهة مصدر قلق، كل حركة، كل سكنة، كل كلمة يقرؤها الإنسان يتسرب الخوف إلى قلبه، لكنك إذا عرفت الله عز وجل، وآمنت بالله بث الله الطمأنينة في قلبك، وشعرت بسكينة لا يعرفها إلا من ذاقها، تكفي أن تقرأ قوله تعالى:

{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ}

(سورة الطور: 48)

لتشعر أن الدنيا كلها لا تعدل هذه الحالة.

يكفي أن تقرأ قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة العنكبوت: 69)

يكفي أن تقرأ قوله تعالى:

{هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}

(سورة طه: 123)

{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(سورة البقرة: 38)

يكفي أن تقرأ قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت