أيْ أنت رسول من البشر، والذين أرسلوا من قَبْلك رسل من بني البشر، لأنه لولا أن يكون الرسول من بني البشر لم تقم الحجة على العباد، أول كلمة تقولها: هذا ملَك، وأنا بشر، أول كلمة يقولها من تدعوه إلى الله، إذا دعا الملَك البشر إلى الله قالوا: أنت ملك، لا تشتهي، نحن بشر نشتهي، لذلك يجب أن يكون الرسول من بني البشر، لأنه يشتهي ما يشتهون، ويرضيه ما يرضي الناس، ويغضبه ما يغضبهم، ويحب ما يحبون، ويكره ما يكرهون، بشر، يجوع، يعطش، يتعب، يضنى.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ}
واستنبط العلماء من هذه الآية أنه لا يمكن أن تكون المرأة نبيَّةً.
{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}
(سورة آل عمران: 43)
بلغت المرأة مرتبة الصديقيّة، قال تعالى:
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ}
(سورة المائدة: 75)
هذا عن سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فالمرأة بلغت أعلى مستوى لها، بلغت مرتبة الصديقة، أما النبوة فهي في الرجال فقط، طبعًا لا لأن الرجال من نوع آخر، ولكن طبيعة المرأة لا تناسبها لتكون نبية، أحيانًا يتلقى الإنسان درسًا من مدرِّسة، قد ينصرف ذهنه لا إلى كلامها، إلى شيء آخر، هذه مفسدة.
لذلك:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
هذه الآية أمر إلهي، والأمر الإلهي يقتضي الوجوب، بمعنى أن كل إنسان مكلف أن يسأل أهل الذكر إن كان لا يعلم، لأن أهل الذكر هم أهل العلم.