فهرس الكتاب

الصفحة 9909 من 22028

إن الإنسان أحيانًا يصاب بالخوف، يخاف من جهة ما، يخاف، هذا الخوف يتصاعد، ويتصاعد إلى أن يقع المحذور، هذا شيء يقع، يقول لك: أخاف أن يسألوني، وأخيرًا سألوه، ووقع المحذور.

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ}

المصيبة إما أن تقع عن غير توقع، كما قال تعالى:

{أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}

أو تقع بعد التوقع:

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ}

التخوف النقص، نقص في المواد، نقص في الخيرات، نقص في المحاصيل، نقص في المواد الأولية، شبح مجاعة، ثم يؤخذون، فالتخوف إما أن يأخذهم بمصيبة يتوقعونها، أو أن يأخذهم أخذًا بطيئًا، إلى أن يتلاشى الإنسان.

على كل هذا الذي يمكر السيئات لا بد من أن يخسف الله به الأرض، أو أن يأتيه العذاب من حيث لا يشعر، أو أن يأخذه وهو في قمة نشاطه، أو عمله، أو أن يأخذه على تخوف،

{فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}

ما علاقة آخر هذه الآية بصدرها؟ العلاقة أن الله عز وجل قادر دائمًا وأبدًا أن يأخذ هذا الإنسان بشرّ عمله، لماذا يؤخره؟ رأفة به ورحمة، يعطيه فرصة كي يتوب، قد يفعل الإنسان عملًا يستحق الهلاك، و الله سبحانه وتعالى لا يهلكه، لماذا لا يهلكه؟ رأفة به ورحمة، لعله يعود، لعله يرجع، لعله يصحو، لعله يذكر، لعله يندم، لعله يفكر.

{فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}

بمعنى أن الله عز وجل لم يأخذهم على تخوف، أو لم يأخذهم بعد وهم لا يشعرون، أو لم يخسف الله بهم الأرض بعد، لأنه رؤوف بهم ورحيم، لكن إذا استمروا، وأصروا فلا بد من أن تقع هذه الآيات واحدة واحدةً، أن يخسف الله بهم الأرض، الزلازل، الصواعق، البراكين،

{أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}

الأمراض، أو يأخذهم في تقلبهم، مفاجأة، وهو في عمله وقع مغشيًا عليه، أصيب بشلل دائم،

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت