الشيء الذي يلفت النظر أنه يتم صنعها من ثلاثة إلى خمسة أيام، فيها يجري تصنيع الكرية الحمراء، وكما قلت قبل قليل: مصانع الكريات الحمر في نقي العظام تنتج في كل ثانية واحدة اثنين ونصف مليون كُرية، وأنشط المراكز العمود الفقري، وبعدها ريش الصدر، وبعدها عظم القص، وبعدها تأتي عظام الأطراف، لكن الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة جعل لهذه المعامل معامل احتياطية، فلو أنها توقفت عن العمل يعود الطحال والكبد ليصنع كريات الدم الحمر، وفي أثناء عمل نقي العظام يصبح الطحال والكبد مستودعًا لكريات الدم الحمر، فإذا تلقى الكبد أمرًا من الكظر بطرح كميات من الكريات في الدم، يأخذ من مخزونه، ويطرح في الدم، أما إذا توقفت المعامل عن العمل فينقلب الكبد والطحال إلى معملين يصنعان كريات الدم الحمر.
والشيء العجيب أن الإنسان فيه كمية دم محددة، فلو فرضنا أنه احتجم في هذه الأيام، أو أنه تبرع بالدم، خلال أربع وعشرين ساعة يعود الدم إلى حجمه الطبيعي، فأيّ آلية حصلت؟ وهناك مركز بالغ الحساسية يعمل على مراقبة الدم باستمرار، وهذا المركز موجود في الكليتين، فإذا نقصت كمية الدم عن حجمها الدقيق أرسل هذا المركز أمرًا هرمونيًا إلى معامل كريات الدم الحمر يحثها فيه على مضاعفة الإنتاج، وإذا زادت كمية الدم عن حدها الطبيعي، وارتفع الضغط، وكان الإنسان في حالة خطرة يصدر هذا المركز أمرًا إلى معامل كريات الدم الحمر بتقليل الإنتاج، ولذلك أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نحتجم، لماذا؟ هناك أسباب كثيرة تحدثت عنها في خطبة سابقة.
موضوع الشقيقة، وموضوع آلام الرأس، وموضوع تميع الدم، وازدياد حجم الدم، وفي الحديث:
(( مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلاَ يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ ) ).
[ابن ماجه عن أنس]