الْعَيْبِ. وَإِذَا كَانَ اسْتَأْجَرَ دَارًا قَدْ تَعَيَّنَتْ بِالْوَصْفِ، وَلَمْ يَرَهَا قَبْل الْعَقْدِ وَلاَ وَقْتَهُ، ثَبَتَ لَهُ حَقُّ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُونَ بِهِ. (1)
وَلاَ يُعْلَمُ خِلاَفٌ أَيْضًا فِي أَنَّ إِجَارَةَ الدُّورِ مِمَّا لاَ تَخْتَلِفُ فِي الاِسْتِعْمَال عَادَةً، فَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الدَّارِ أَوِ الْحَانُوتِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَا يَسْتَأْجِرُهَا لَهُ؛ لأَِنَّ الدُّورَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلسَّكَنِ عَادَةً، وَالْحَانُوتَ لِلتِّجَارَةِ أَوِ الصِّنَاعَةِ. وَيُرْجَعُ إِلَى الْعُرْفِ أَيْضًا فِي كَيْفِيَّةِ الاِسْتِعْمَال، وَالتَّفَاوُتُ فِي السَّكَنِ يَسِيرٌ فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى ضَبْطِهِ. (2)
93 -إِذَا شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَلاَّ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ، فَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الشَّرْطَ لاَغٍ وَالْعَقْدَ صَحِيحٌ، فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اعْتِبَارِ الشَّرْطِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ، إِلاَّ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى فَسَادِ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ؛ لأَِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُؤَجِّرِ، فَيَكُونُ شَرْطًا فَاسِدًا، وَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ. (3) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَرْطٌ فَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ أَوَّلًا، وَالرُّجُوعِ لِلْعُرْفِ ثَانِيًا.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالدَّارِ وَالْحَانُوتِ كَيْفَ شَاءَ فِي حُدُودِ الْمُتَعَارَفِ، بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ مِمَّنْ لاَ يَزِيدُ
(1) الفتاوى الهندية 4 / 429
(2) المغني 6 / 52
(3) الفتاوى الهندية 4 / 429، وحاشية ابن عابدين 5 / 17، وفتح القدير 7 / 165، 166، والمدونة 11 / 157، والخرشي 7 / 50، ونهاية المحتاج 5 / 277، 278، 303، وكشاف القناع 3 / 458، والمغني والشرح الكبير 6 / 51، 52