ضَرَرُهُ عَنْهُ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَل فِيهَا مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ كَالْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ.
وَتَدْخُل فِي إِجَارَةِ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ تَوَابِعُهَا، وَلَوْ بِدُونِ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ لاَ تَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِهَا. (1)
94 -وَبَيَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي إِجَارَةِ الدُّورِ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ فَقَطْ؛ لأَِنَّ السُّكْنَى مَجْهُولَةُ الْمِقْدَارِ فِي نَفْسِهَا، وَلاَ تَنْضَبِطُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِمُدَّةِ الإِْجَارَةِ حَدٌّ أَقْصَى عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَتَجُوزُ الْمُدَّةُ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا وَإِنْ طَالَتْ. وَهُوَ قَوْل أَهْل الْعِلْمِ كَافَّةً. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ تَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ. وَفِي قَوْلٍ: إِنَّهَا لاَ تَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِينَ سَنَةً. وَقَال بِهِ الْمَالِكِيَّةُ بِالنَّقْدِ وَالْمُؤَجَّل. (2) وَتَبْدَأُ الْمُدَّةُ مِنَ الْوَقْتِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ. فَإِنْ لَمْ يَكُونَا سَمَّيَا وَقْتًا فَمِنْ حِينِ الْعَقْدِ. (3) وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ عَدَمُ بَيَانِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ لِسَكَنِهِ شَهْرًا أَوْ سَنَةً مَثَلًا. وَيُحْمَل مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَجِيبَةً (أَيْ مُدَّةً مُحَدَّدَةً لاَ تَتَجَدَّدُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) أَوْ مُشَاهَرَةً. فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَثَلاَثُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ. (4)
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: لاَ تَجُوزُ إِجَارَةُ الدُّورِ إِلاَّ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةِ الاِبْتِدَاءِ وَالاِنْتِهَاءِ. فَإِنْ قَال: آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا، وَلَمْ يُحَدِّدِ الشَّهْرَ، لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ تَرَكَ
(1) الفتاوى الهندية 4 / 470، وكشف الحقائق 2 / 34، 35، وتبيين الحقائق 5 / 113، 114، والبدائع 4 / 182، وحاشية الدسوقي 4 / 44، والمهذب 1 / 396، والمغني 6 / 51، 53، وكشاف القناع 3 / 458
(2) البدائع 4 / 181، وشرح الخرشي 7 / 11، والمهذب 1 / 396، 400، والمغني 6 / 7
(3) مجلة الأحكام العدلية م 485،486
(4) حاشية الدسوقي 4 / 40