فهرس الكتاب
شريط متحرك عليه أشخاص، في نهاية المكان يتساقط الناس، ويأتي أناسٌ آخرون، هكذا الحياة، أُناسٌ يولدون، وأناسٌ يموتون، فعلى مستوى البشر، وعلى مستوى النبات، وعلى مستوى الجماد، وعلى أي مستوى، هناك فناء، وهناك ولادة جديدة، إن ربك هو الخلاَّق العليم، فهناك خلق مستمر، وفناء مستمر، وكل إنسان له عمر، مهما اعتنى بصحته، ومهما كان أكله مدروسًا، ومهما كانت ممارساته رياضيَّة عالية المستوى بعد ذلك ينتهي أجله، ولو أن بالرياضة، وبالمشي، وبالدقة التامة في الطعام والشراب، يتمكن أن يعيش صحيح الجسم، ولكن لابدَّ من الموت، يأتي ملك الموت ..
{بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}
فإذا طال على الإنسان العمر بالمعصية قسا قلبه، وظن أنه مُخَلَّد، وظن أنه لن يموت، وهكذا يتوهَّم.
{قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ}
القرآن بشير ونذير، وعد ووعيد
هذا الوحي، لأن هذا الوحي فيه وعدٌ ووعيد، وفيه ذِكْرٌ لأهل الجنة، وما ينعمون به، وفيه ذكرٌ لأهل النار، وما يَشْقَوْنَ به.
{قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ}
أي أن هذا كتاب فيه إنذار، وفيه تبشير، وتحذير، وأمر، ونهي، وحكمة، وقواعد، وكُلِّيات، وأخبار، وتنبُّؤات للمستقبل، وقصص الأنبياء السابقين، ومشاهد من يوم القيامة، وآيات كونية، وكل شيء ..
{قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ}
لكن هذا الذي جعل في أذنه وقرا عن أن يسمع الحق هذا لا يسمع، ما هو الوقر؟ الشهوات، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ ) ).
(من سنن أبي داود: عن"أبي الدرداء")