فهرس الكتاب
فالشهوات الدنيوية بمنزلة وقرٌ يصم الآذان عن سماع الحق.
{قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ • وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}
مشابهة الكافر للبهيمة من حيث التصرف في حال الخطر
سبحان الله! الكافر لا يخاف إلا بعينه، فهو يقترب في هذه الناحية من البهيمة، والإنسان إذا رأى في غرفة شّقًا عرضيًا، وكان مهندسًا، والبناء قائم، والبيت مسكون، يتوقَّع أن هذا الشق خطير، أن الأساس فيه انهيار بسيط، فيملأ الشق مادة، ثم يمتحن هل الشق يتفاقم؟ لأنه فيه فكرًا، ودماغًا، وتفكيرًا، وعقلًا، ولو كان هذا الشق في حائط إصطبل، وفي هذا الإصطبل دابة فهل تخاف الدابة؟ أم تقلق؟ أم تفكر؟ أم تسأل مهندسًا؟ مستحيل، دابة، متى تهرب الدابة من الإصطبل؟ إذا وقع عليها السقف، في هذه الحالة فقط، أما الإنسان فأذكى من ذلك، الإنسان يخلي البيت، والبيت قائم، ويقول: أصبح البيت في خطر، فمن علامات العقل أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه، وأن ترى الأخطار القادمة، أما كل إنسان إذا واجه الخطر فيخاف حتى البهائم، لكن الإنسان كرَّمه الله بالعقل، فبالعقل يرى الأخطار المتوقعة قبل أن يقع فيها، فلذلك الكافر يقترب من البهيمة حيث إنه لا يخاف إلا بعينه، فهو في بحبوحة وصحة، فتجده أعرض عن ذكر الله.
{أَمْ لَهُمْ آَلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا}
لِمَ قال ربنا عزَّ وجل:
{وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ}
ولم يقل: مسَّهم عذابٌ.
{نَفْحَةٌ}
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ