فهرس الكتاب
فربنا سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة يفيض في الحديث عن بعض الأنبياء، ويختصر في الحديث عن بعض الأنبياء الآخرين، وقد يذكر اسم نبيٍّ فقط من دون أي تعليق، كل هذا لحكمةٍ يعلمها الله سبحانه وتعالى ..
{وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ}
الصبر من صفات الأنبياء
فالصبر من صفات الأنبياء، وهو بالتالي من صفات المؤمنين، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ) ).
بل إن الإيمان نصفان؛ نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ، والصبر لا يفوقه شيء، وذلك لحكمةٍ بالغة وأن الأمر كلَّه بيد الله، فالموحِّد الذي يعرف أسماء الله الحُسنى، وصفاته الفُضلى يصبر، لماذا يصبر؟ لأن المعالجة في النهاية تعود عليه بالنفع، والأمثلة كثيرة، والأنبياء العِظام هم قدوةٌ لنا في الصبر، والإنسان إذا أصابه ضرٌّ، أو أصابه بلوى، أو أصابته مصيبةٌ، أو أصابه مكروهٌ ينبغي أن يتجلَّد وأن يصبر، والله سبحانه وتعالى يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام ويقول:
{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ} .
(سورة الأحقاف: من آية"35")
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ} .
(سورة النحل: من آية"127")
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} .
(سورة الطور: من آية"48")
إن كنت مؤمنًا حقًَّا، وإن كنت مَعْنِيًّا بهذا الخطاب، وكل خطابٍ خوطِب به النبي الكريم فالمؤمنون معنيُّون به بالتبعية، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) ).
فكل أمرٍ موجَّهٌ إلى النبي الكريم هو أمرٌ موجَّهٌ لنا بالتبعيَّة، لأننا مأمورون أن نقتدي بهم في كل أحوالهم، والأنبياء من أُولى صفاتهم الصبر.
أنواع الصبر: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر عن الشهوة