فهرس الكتاب

الصفحة 10957 من 22028

دائمًا الشيطان يخوِّف الإنسان من الإنفاق في سبيل الله، ويخوِّفه من التَدَيُّن، يذكُر له آلاف القصص عن أناسٍ تديَّنوا فسقطوا، وهذه قصص مُخْتَلَقَة ليس لها أصل، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب ابن عمر فيقول له: (( يا ابن عمر دينك، دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).

[حلية الأولياء لأبي نعيم]

وقد روى الإمام مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قوله:

(( إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ ) ).

(من صحيح مسلم عن محمد بن سيرين)

لو أن الإنسان أخذ دينه عن أهل التقصير، عن الذين مالوا إلى الدنيا واستمرؤوها، عن الذين خلطوا الدين بالدنيا، عن الذين اتخذوا الدين مطيَّةً إلى الدنيا، لو أن الإنسان أخذ دينه عن هؤلاء لرأى في الدين رُخَصًَا لا حدود لها، إذا تتبَّع هذه الرُخَص رأى نفسه مقطوعًا عن جناب الله عزَّ وجل، لأن المعاصي والمخالفات والتقصير من شأنها أن تجعل بين العبد وبين الله حجابًا كثيفًا، لذلك:

(( دينك دينَك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).

القضية خطيرة جدًا، القضية مصيريَّة، فحينما يأتي ملك الموت، وتكون قد تابعت إنسانًا ضالًا في الدنيا من أهل الأهواء تجد أنه لا ينفعك مالٌ ولا بنون، ولا ينفع هذا الذي تابعته في الدنيا، كل إنسانٍ يحاسب عن عمله وحده ..

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) } .

(سورة المدثر)

{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} .

(سورة الإسراء: من آية"13")

ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت