فهرس الكتاب
أي أنه عندما ضاق ذرعًا بقومه ظن أن الله سبحانه وتعالى لا يحرِّج عليه أن يغادرهم إلى أُناسٍ آخرين، لم يكن يظن أنه يجب أن يبقى مع هؤلاء إلى النهاية ..
{فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}
أي ظنَّ أنه لا حرج من أن يترك قومه بعد أن يَئس من هداهم، لأن اليأس ليس من صفات الأنبياء، الأنبياء ليسوا أكثر الناس يأسًا، لكنَّهم كما قال الله عزَّ وجل .. لكنَّهم آخرهم يأسًا .. والدليل قوله تعالى:
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} .
(سورة يوسف: من آية"110")
أي لأنهم بشر فالنبي، دعاهم ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءً، سرًَّا وعلانيَّةً، أغراهم بالجنَّة، خوَّفهم من النار، ضَرَبَ لهم الأمثال، بيَّن لهم، وعظهم، لم يستجيبوا له، ضاق بهم ذرعًا، فتركم وغادر قومه، فظنَّ هذا النبي الكريم أن لن نقدر عليه، أي أنه ليس عليه من حرج لو تركهم إلى أناسٍ آخرين، فتركهم.
المعنى الثاني:
ظنَّ هذا النبي الكريم أن الله سبحانه وتعالى لن يُقَدِّر هداهم على يديه، فأحيانًا تدعو إنسانًا كثيرًا وكثيرًا لا ترى استجابة فتظن، تقول في نفسك: ربَّما كانت هداية هذا الإنسان ليست على يدي، تيأس من دعوتهم، فالمعنى الذي يليق بحق هذا النبي الكريم لا يزيد عن أنه ظنَّ أنه لا حرج من ترك قومه، أو أن الله سبحانه وتعالى لن يُقَدِّر هدايتهم على يديه، فغادرهم ..
{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا}
مغاضبًا من قومه ..
{فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ}
ركب سفينةً بعد أن هَجَرَ قومه، وفي أثناء إبحارها في البحر، وكانت حمولتها زائدة اقترح صاحب السفينة على رُكَّابها أن يلقوا بأحدهم في البحر، فاقترعوا فوقعت القرعة عليه، فالتقمه الحوت.