فهرس الكتاب
إذا ذكر الإنسان هذه المصيبة لا تبقى أمامها مصيبة، دخل بطن الحوت، والحوت في ظلمات البحر، وفي ظلمات الليل، في ظلماتٍ ثلاث، تصوَّر نفسك في بطن حوتٍ، وفي بحرٍ، وفي الليل، هذه هي المصيبة.
{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}
أي ظلمت نفسي حينما تركت قومي، كنت ظالمًا، حرمتُها الخير، أنت يا رب رَشَّحتني بأن أكون هاديًا لهؤلاء، فيئست منهم، وتركتهم، وغادرتهم فكنت إذًا من الظالمين، ولعلَّ هذا عقابٌ لي، سريع الفهم، لذلك الإنسان كلَّما ألمَّت به ملمَّة فلينظر أو فليتعظ بهذه المصيبة، هذه المصيبة، ومع ذلك أنقذه الله منها، فضع مصيبتك جنب هذه المصيبة ترى أنها لا شيء، لو أنها بهذا المستوى فالله موجود.
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ}
إذا ألمَّت بأحدنا مصيبة فهل يذكر الله عزَّ وجل؟ هناك أناسٌ ينسون الله، لأن المصيبة تُنسي أحيانًا، قال عليه الصلاة والسلام:
(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا ـ هناك نوع من الفقر ينسيك كل شيء ـ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) ).
(من سنن الترمذي: عن"أبي هريرة")
في هذه القصَّة لقطة مهمَّة جدًا، أنه من علامة الإيمان أن الله سبحانه وتعالى إذا ساق للمؤمن مصيبةً لا ينسى ربه أثناء المصيبة، وقع في البحر، التقمه الحوت، دخل بطن الحوت، وهو في بطن الحوت.
{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}
لا إله إلا أنت سبحانك