هذه الألف واللام هذه أل الجنس، أيْ: أيّة زانية، وأيّ زان كائنا من كان إذا زنا في ديار المسلمين يجب أن يجلد إذا كان غير محصن، ويجب أن يرجم إذا كان محصنا، هذه إشارة دقيقة، الآن الدول قوانينها نافذة على أرضها في حق كل إنسان يطأ أرضها، سواء أكان من جنسيتها، أم من غير جنسيتها، فلو فرضنا أن إنسانًا غير مسلم زنى فيجب أن يقام عليه الحد، ما دامت واقعة الزنى تمت في ديار الإسلام، هذه إشارة دقيقة جدا، فكل من يسكن مع المسلمين يجب أن يلزم حدودهم، ويجب أن يطيع تشريعهم، ويجب أن يدفع ثمن المخالفة، الآن أي إنسان ولو كان غير مسلم إذا سرق تقطع يده، ما دامت هذه السرقة تمت في بلاد المسلمين، لذلك الزانية والزاني، أيْ جنس الزاني، وجنس الزانية، كائنا من كان، مسلما أو غير مسلم، فاجلدوهما، فهذه الألف واللام تسمى في علم النحو ألف الجنس، تقول: الحديد، أيْ جنس الحديد، النحاس، قلْ: نحاس، لا، النحاس أيْ جنس النحاس على وجه الأرض، وخصائصه كذا وكذا.
إقامة الحدود من اختصاص السلطان:
شيء آخر؛ كلمة: {فَاجْلِدُوا} لم يقل الله: فاجلد، قال: {فَاجْلِدُوا} ، لماذا كان وجه الخطاب إلى المجموع؟ لأنّ كل خطاب موجه إلى مجموع المسلمين معناه أن أولي الأمر الذين أنيط بهم الأمر عليهم أن يطبقوه نيابة عن المسلمين، مادام المسلمون قد ارتضوا زيدا أو عبيدا ليدير شؤونهم، فهذا الإنسان موكل بتطبيق حد الزنى، لذلك هذا الحد لا يجوز أن يطبق من آحاد المسلمين، هذا الحد يطبق من قبل أولي الأمر فقط، فلا يجوز أن يقول شخص: إذا شاهدت شخصًا يزني فسأجلده !! من أنت؟ أنت من آحاد المسلمين، هذا الحد لا يطبق إلا من قبل أولي الأمر، وحتى تريح نفسك فالحدود منوطة كلها بأولي الأمر وحدهم، فالإنسان يفكر إذا ظن بأنه مسلم يجب أن يقيم حد الله ما دام مسلمًا، هذا الكلام مرفوض.
{الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} .