سخَّر لك الكون تسخير تعريف وتسخير تكريم، وسخَّر لك العقل وكرَّمك به، الجماد شيءٌ يشغل حيِّزًا ماديًَّا؛ صخرة، كرسي، جدار، حجر، أما النبات شيءٌ يشغل حيِّزًا ماديًا وينمو، أما الحيوان شيءٌ يشغل حيزًا ماديًا وينمو ويتحرَّك، أما الإنسان فأنت مشتركٌ مع الجماد في أنَّك تشغل حيزًا ماديًا، الإنسان له وزن، يحتاج لكرسي، فالكرسي له حجم، وتشترك مع النوع الثاني في أن الإنسان ينمو مع النبات، والإنسان يشغل حيِّزًا ماديًا فهو ينمو ويتحرَّك ويفكِّر، فإن لم تفكِّر فلست بإنسان، أما إذا فكَّر الإنسان تفكيرًا سقيمًا، فقد انتهى إلى حالٍ سقيم:
{قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) }
(سورة عبس)
وقال:
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) }
(سورة المدثر)
إنَّ الله عزَّ وجل خلق الكون وسخَّره لك تسخير تعريف وتكريم، وخلق العقل، والعقل والكون متكاملان، ما قيمة الكون بلا عقل؟ وما قيمة العقل بلا كون، العقل بلا كون لا معنى له، والكون بلا عقل غير مُدْرَك، أنت بالعقل تتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، لا يكفي العقل، فالعقل ميزان، لكن الله سبحانه وتعالى أنزل لك شرعًا كي تعبده به، بعقلك تُفَكِّر في الكون فتعرفه، وبالشرع تطبِّقه فتعبده، هو خلقك من أجل أن تعرفه، وأن تعبده، إذًا تحتاج إلى كون وعقل لتتعرَّف بهما إليه، وخلق لك شرعًا تطبِّقه فتعبده، إذا عرفته وعبدَّته فقد حقَّقت الهدف من وجودك، إذًا ربنا عزَّ وجل تفضَّل علينا بالشرع.