فبالشرع جعل لك الحلال والحرام، والمباح والواجب، والفرض والمكروه، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، أحكام العدَّة، أحكام المواريث، أحكام البيع، أحكام الشراء، أحكام الإيجار، أحكام الحوالة، أحكام الكفالة، أحوال السلم، أحوال الحرب، فهو شرع حنيف كامل:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا (3) }
(سورة المائدة)
منهج دقيق، يتدَخَّلُ في أدق التفصيلات، رأيتم في سورة النور التي فُسِّرت من قبل كيف أن فيها نظامًا دقيقًا لكل حركةٍ وسكنةٍ في البيت، كيف تنظر، كيف تنطق، كيف تسمع، كيف تزور صديقك، كيف تأكل، كيف تشرب، كيف تنام، كيف تتصل، كيف تنفصل، هذا كُلُّه في شرع الله عزَّ وجل، خلق الكون، وخلق العقل، وخلق الشرع.
هذا الذي ينبذ الشرع وراء ظهره، ولا يعبأ به، ويسير على هوى نفسه إنه ضالٌّ مُضل، إنه جاهل، إنه مخطئ، إنه يسير في طريقٍ الهاوية، فالشرع كأنه سكَّة وأنت القطار، فما دمت على هذه السكَّة فأنت في سلام، أما إذا خرجت عن السكَّة فلابدَّ من التدهور، التدهور حتمي لأن الشرع نظامٌ دقيق رسمه الله عزَّ وجل لهذا الإنسان، وكلَّما تقدَّم العلم اقترب من الدين.
هناك صيحاتٌ في دولٍ متقدِّمةٌ جدًا في مقياس العصر إلى أن تعود المرأة إلى المنزل، إلى أن تختصَّ بتربية أطفالها، المرأة مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعبًا طيِّبَ الأعراق، هذه الوظيفة المُقَدَّسة هي أٌقدس وظيفةٍ تفعلها المرأة، أنها تقدِّم للمجتمع عناصر طَيِّبة، عناصر قد رُبِيت تربيةً عالية، عناصر منتجة، عناصر منضبطة، هذا كلُّه بفضل الأم.