[رواه أبو يعلى عن أنس]
إذا عرفت القرآن عرفت كل شيء، لهذا جاء في القرآن الكريم قوله تعالى:
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) }
(سورة البقرة)
إنَّك إذا عرفت ما في هذا الكتاب من قواعد ثابتة لن تقع في غضب الله عزَّ وجل ولن تستحق مع الله العقاب، تغدو حياتك في أمنٍ وسكينة، أما إذا وُضع هذا القرآن جانبًا، وتحرك الإنسان وفق شهوته ومزاجه، فلا بدَّ من أن يأخذ ما له وما ليس له، لابدَّ من أن يقع في الحرام، لابدَّ أن يقع في العدوان، لذلك يأتي علاج الله عزَّ وجل فيوقفه عند حده.
السعيد من عرف القرآن في مُقتبل حياته فبنى علاقاته كلها وفق هذا المنهج الصحيح، وفرقانٌ لا يخمد برهانه وتبيانٌ لا تهدم أركانه، وشفاءٌ لا تخشى أسقامه، فربنا عزَّ وجل قال:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) }
(سورة البقرة)
وقال أيضًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ (11) }
(سورة الحجرات)
الله عزَّ وجل في آيات كثيرة يقول:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ (222) }
(سورة البقرة)
وقال:
{إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) }
(سورة الحج)
وقال:
{وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) }
(سورة يوسف)
وقال:
{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33) }
(سورة يونس)
فيه توجيهات أخلاقية، فإذا طبَّقت أحكام كتاب الله شفيت نفسك من كل مرض:
{وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا (188) }