فهرس الكتاب

الصفحة 11842 من 22028

إذًا لو أردت أن توازن بين معرفة الأشياء ومعرفة الله عزَّ وجل، فالمسافة التي بين خالق الكون وبين أحد مخلوقاته هي المسافة نفسها بين معرفة الله وبين معرفة خَلْقِهِ، فمن معارف البشر ما هو ممتع ولكنَّه غير نافع، من معارف البشر ما هو نافعٌ ولكنَّه غير ممتع، من معارف البشر ما هو ممتعٌ ونافع، من معارف البشر ما ليس بنافعٍ ولا مُمتع، ولكنَّك إذا عرفت الله عزَّ وجل تمتَّعت بهذه المعرفة وانتفعت بها، وعاقبة هذِهِ المعرفة لا تنتهي في الدنيا، وإنَّما تسعدُ بها إلى الأبد، كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ) ).

[رواه الدارمي عن شهر بن حوشب]

معرفة الله تُقاسُ بجدواها، بمدى الفائدة التي تُسْتَخلَصُ منها، لو أنَّك في مكان في مدينة أوروبيَّة، ومعك كتاب ضخم عن المواصلات في هذه المدينة، وعن نظام المواصلات تحت الأرض، وعن أسماء المحطَّات، وعن مواعيد انطلاق القطارات، وأنت عليك أن تبقى في هذه المدينة يومًا واحدًا، هل من الحكمة أن تبذل جهدًا كبيرًا لفهم هذا الكتاب وترجمته؟ مع أنَّك لن تبقى في باريس إلا يومًا واحدًا، هل عليك أن تقرأ كل هذا الكتاب، وأن تفهم كل التفصيلات، وأن تعرف كل أنواع القطارات وكل ساعات الانطلاق؟ من الغباء أن تقرأ هذا الكتاب لأن هذا الكتاب لن يجدي نفعًا، لن ينفعك إلا ما دمت في هذه المدينة، وأنت لن تبقى فيها أكثر من يومٍ واحد، إذًا دَع هذا الكتاب، فالمعرفة تُقاس بمدى الاستفادة منها، برقعة المكان الذي تستفيد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت