لو قرأت شيئًا متعلِّقًا بصحَّتك فأينما ذهبت تستفدْ من هذه الوصيَّة الصحيَّة، لو قرأت شيئًا متعلِّقًا بمستقبل دراستك فإنك كلَّما طبَّقت هذه الوصيَّة استفدت منها حتى في الصفوف العُليا، أما إذا عرفت الله عزَّ وجل فهذه المعرفة تنفعك بدءًا من حين معرفتك بالله وإلى الأبد، فالإنسان عليه ألاَّ يضيِّع وقته الثمين في معرفةٍ لا تُجدي ولا تُغني، عليه أن يختار من بين المعارف ما يستمرُّ معه في قبره.
لو قرأت تاريخ الإغريق، ولست مُخْتَصًَّا في التاريخ، ولست مدرِّسًا، وهذا الموضوع لا يتصل بحياتك اليوميَّة، فماذا تجني من معرفتك لهذا التاريخ؟ لكن اقرأ كتاب الله، ففيه توجيهاتٌ دقيقة لكل حركةٍ وسكنةٍ من حركاتك وسكناتك.
الشيء الذي أريد أن أقوله هو: أنك إذا عرفت الله عزَّ وجل استفدت من هذه المعرفة بدءًا من اللحظة التي تعرَّفت بها إلى الله وإلى أبد الآبدين، لكنَّ أي علمٍ آخر لو تعلَّمته ففائدته مقصورةٌ على وقتٍ محدَّد أو على مكانٍ محدَّد، وما بعد هذا الوقت وهذا المكان فهذه المعرفة لا تنفع، فهذا العُمُر الثمين لا ينبغي أن يضيع في سفاسف الأمور، ولا في معارف ليس مردوها بمستوى بذلها.
شيءٌ آخر: المعرفة ليست هدفًا بذاتها إنما هي وسيلة، إذا عرفت الله عبدته وإذا عبدته سعدت بقربه، فالقصد البعيد هو أن تسعد، ولا تنسوا أن لكل إنسانٍ في كل زمانٍ ومكانٍ مطلبًا ثابتًا، أيُّ إنسان على وجه الأرض في أيّ زمان وفي أيّ مكان له مطلبٌ ثابت، هذا المطلب الثابت هو أن يَسْلَمَ وأن يَسْعَد، فإذا علمت علم اليقين أن سلامتك وسعادتك لا تكون إلا بمعرفة الله عزَّ وجل، فإن معرفة الله تتوافق مع مَطْلَبَكَ الثابت في الحياة، أيُّ إنسان متعلِّم وغير متعلِّم، ذكي وغير ذكي، أيّ إنسان على وجه الأرض يبحث عن سلامته وعن سعادته، لكن المؤمن الحق يعلم علم اليقين أن سعادته في معرفته لله عزَّ وجل.