فلذلك عندما قال ربنا عزَّ وجل:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2) }
الآن عودٌ على بدء، اسأل نفسك هذا السؤال المحرج: ماذا أعرف عن الله؟ تحدَّث، اجلس مع أخيك المؤمن وحَدِّثه عن الله، بعد كَمْ من الدقائق تنتهي معرفتك؟ بعد كم من الساعات؟ بعد كم من الأسابيع تنتهي معرفتك، هناك حجمٌ لمعرفتك، معرفتك لها حجم فيجب أن تعرف هذا الحجم بالضبط، فإذا كان هذا الحجم غير كافٍ فلابدَّ من أن تزيده، لأن معرفتك بالله عزَّ وجل قد تكون بحجم صغير غير كافٍ كي تستقيم على أمره، إذًا لا بدَّ من أن تنمو إلى أن تبلغ الحدَّ الأدنى وهو أن تستقيم على أمر الله، قبل أن تستقيم لا يمكن أن تعرف الله، لأنه من عرفه عبده، إذا علمت أن الله بيده كل شيء، وأن مصيرك إليه، وأن عنده من السعادة ما لا سبيل إلى وصفها، وأنه قد أعدَّ لك جنَّةً فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأنه أعدَّ لمن يعصيه نارًا وقودها الناس والحجارة، أيعقل أن تعرفه وأن تعصيه؟ هذا مستحيل:
تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّه ... هذا لعمريِ في المقالِ بديعُ
لو كان حبُّك صادقًا لأطعته ... إنَّ المحبَّ لمن يحبَّ يطيعُ
دائمًا زِنْ معرفتك بالله عزَّ وجل بمدى تطبيقك لأمره، ما دام هناك مخالفات، ما دام هناك معاصٍ، ما دام هناك تجاوزات، ما دام هناك تقصير فلا تقل: أنا أعرف الله عزَّ وجل، لو عرفته لعبدته، لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت، أتعصيه من أجل آلافٍ من الليرات؟! لو عرفته لعرفت أن الله سبحانه وتعالى يعطيك أضعافًا مضاعفة فيما لو أطعته، أتعصيه خوفًا من غضب فلان؟ لو عرفت أن غضب الله عزَّ وجل لا يعدله غضبٌ في الكون لما اجترأت على معصيته.