يا تُرى هل السعير فقط على التكذيب بالساعة؟ أعتقد أنَّ التكذيب بالساعة سوف ينتج عنه تفلُّت من النظام، سوف ينتج عنه عدوان، التكذيب بالساعة من لوازمه التفلُّت من منهج الله عزَّ وجل، التكذيب بالساعة من لوازمه العدوان على أموال الناس، وعلى أعراضهم، التكذيب بالساعة من لوازمه أن يقتنص المُكَذِّب اللذَّة من أي طريقٍ كان، هذا التكذيب بالساعة.
لذلك:
{وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) }
السعير ليس على التكذيب فقط بل على ما ينتج عن التكذيب من انحرافٍ وعدوان قال تعالى:
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) }
فهذا كلام الله سبحانه والحقيقة أنه من أعجب العجب كيف أن يتلوَ الإنسان كلام الله ويعصيه!! فهذا الكلام ليس له إلا حالتين: إما أنه صحيح حقًا، وإما أنه باطل، فإذا كان باطلًا فما الدليل؟ وإذا كان صحيحًا وحقًا فكيف تعصي الله والقرآن يذكِّر بأنه لابدَّ من حساب دقيق؟
ذات مرَّةٍ خاطب الإمام الغزاليُّ نفسَه فقال لها:"يا نفس لو أن طبيبًا منعكِ أكلةً تحبينها ماذا تفعلين؟ طبعًا أغلب الظن أنَّكِ تمتنعين عنها حرصًا على صحَّتكِ، فكيف يعصي الإنسان ربَّه؟ هذا الذي يعصيه أيكون الطبيب أصدق عنده من الله، إذا كان كذلك فما أكفره، أيكون وعيد الطبيب أشدَّ عنده من وعيد الله؟!، إذًا ما أجهلك".
{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) }
فهذه جهنَّم نفْس أيضًا، والدليل:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) }
(سورة الإسراء)
أيْ ما من شيءٍ في الكون إلا وهو نفْسٌ تسبِّح بارئها، إلا هذا الإنسان الغافل.