الكون كلُّه مسخر لهذا الإنسان وهو يسبِّح بحمد الله، فإذا جاء الإنسان الذي سُخِّر له الكون من أجله، وغفل عن ذكر الله، فجهنَّم نفسها لا تحتمل أن ترى مخلوقًا قد خان الأمانة أوَّلًا ونقض العهد، ثم أساء إلى الخَلق ثانيًا، لذلك حتى جهنَّم لا تحتمل، لذلك لو فرضنا أبًا اعتنى بابنه عناية فائقة، وهذا الابن فعل شيئًا سيئًا مع أبيه، هؤلاء الذين يأخذونه للمحاسبة في الطريق يغلظون له في القول، كيف تفعل هذا؟ أين أخلاقك؟ أين برُّك لأبيك؟ لا يحتملون، فالغُرَبَاء لا يحتملون فعل هذا الابن العاقّ، فلذلك حتَّى جهنّم:
{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (12) }
رأتهم هنا الموضوع يسوقنا إلى أن هذه الجمادات، هذه الكواكب، هذه النباتات، هذه الحيوانات كلُّها نفوس، أعرف حجرًا بمكَّة كان يُسلِّم عليّ.
النبي عليه الصلاة والسلام دخل بستانًا من بساتين الأنصار، فرأى جملًا فحنَّ إليه، تقدَّم منه النبي عليه الصلاة والسلام فرآه يبكي، مسح النبي عليه الصلاة والسلام دمعَهُ بيديه الكريمتين وقال:"مَن صاحب هذه الناقة؟"فقالوا: فلان الفلاني فتى من الأنصار يا رسول الله، قال:"ائتوني به"، فلمَّا جاؤوا به قال:
(( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها؟ فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه ) ).
[مسلم عن عبد الله بن جعفر]
الحيوان نفس، والجماد نفس، كان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب على جذع النخلة، فلمَّا صنع له أًصحابه منبرًا حنَّ الجذع إليه، فكان يقف على المنبر ويضع يده على الجذع إكرامًا لهذا الجذع، فهذه الإشارات من النبي عليه الصلاة والسلام مؤدَّاها أن الجمادات أنفس لكنَّها لم تقبل الأمانة، بمعنى أن الله عزَّ وجل حينما عرض: