هم مقيَّدون مقرَّنون، أو مقرَّنون مع شياطينهم، هذا الشيطان الذي ساق الإنسان إلى النار، يأتي النار هو والشيطان الذي ساقه إليها، هذا معنى، أو هم مقيَّدون لأن جهنَّمَ على اتساعها تضيق بأهلها، وقد تضغط عليهم، والضيق والضغط من لوازم العذاب، والاتساع والانفراج من لوازم النعيم، لذلك القبر يتسع ويتسع حتَّى يغدو مدَّ العين، والقبر يضيق بالكافر حتى يَضْغَطَ عليه فتختلف أضلاعه، معنى الضيق من معاني العذاب، ومعنى الاتساع من معاني النعيم:
{وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) }
قالوا: يا ويلنا لقد هلكنا، الواحد المقرَّن يتعذَّب عذابًا شديدًا لأنه مجرم، فلأولِ ضربةٍ صرخ، طوِّلْ بالك، هذا أول شيء هناك أعداد من الضرب كثيرة جدًا:
{دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) }
العمليَّة طويلة جدًا، أنت في أول الطريق، أنت في أول الأمر، هناك سلسلة طويلة جدًا من التعذيب، فهذه الصور من الله عزَّ وجل، هذا كلام رب العالمين، كلام واضح كالشمس، وعدٌ ووعيد، فإما أن تؤمن بأن هذا القرآن كلام الله فتنضبط وتدفع الثمن، وإما أن تواجه تحقيق هذا الوعيد، فالإنسان عليه ألاَّ يأخذ الأمور أخذًا ساذجًا، حدِّد موقفك من هذا الكتاب، ما دام كتاب الله حقًَّا، يقينًا، قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، فماذا تنتظر؟ ما الذي يمنعك من أن تتوب إلى الله توبةً نصوحًا؟ ما الذي يمنعك من أن تقلع عن هذه المعصية؟ إذًا:
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) }
والسعير لِما ينتج عن التكذيب بالساعة مِن تفلُّت وعدوان: