{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) }
النار تحتار في أمر هؤلاء الناس، كيف خُنْتم الأمانة؟! كيف عصيتم ربُّكم؟! وفي آيات أخرى توضِّح هنا المعنى:
{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا}
(سورة المُلك)
حتَّى الخَزَنَة يعجبون من هذا الإنسان العاصي:
{وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) }
أحيانًا طبيب الأسنان يمس طرف السن فيصرخ المريض، فهناك أيضًا آلامُ إبرة البنج، وألم القلع، وسلسلة آلام أُخرى أمامه، هذه:
{دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) }
هذه الحال التي لا توصف من الشدَّة، جهنَّم إلى الأبد، آلامٌ لا تُطاق، ربنا عزَّ وجل يقول:
{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ (15) }
وازنوا بين أن يكون الإنسان في عذابٍ أليم، في حريقٍ دائم، في خزي وعار، في ألمٍ لا يُحتمل، في شيءٍ لا يمكن أن يُصْبَر عليه:
{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ (15) }
وبين أن يكون في جنة عرضها السماوات والأرض، معزَّزًا مكرَّمًا، له ما تشتهي نفسه، وله فيها من كل الثمرات، وفوق ذلك سلامٌ من الله عزَّ وجل، فالله عزّ وجل يلقي عليهم السلام:
{سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) }
(سورة الزمر)
إذًا الموازنة دقيقة جدًا، فلذلك ربنا عزَّ وجل في آيات أخرى يقول: