تلتفت أحيانًا إلى ذاتك، فترى أن اللهَ جَعَلَكَ صحيح البدن، وترى إنسانًا آخر مُبتلى بأمراض كثيرة، أتقول: أنا متعني بصحتي؟ لا. قل: يا ربي لك الحمد أنت أكرمتني بهذه الصحة، وأرجو الله أن يشفي فلانًا، هذا على مستوى المال، على مستوى الصحة، على مستوى القوة، على مستوى الجاه، أنت عندك بيت تملكه، وفلان ليس له بيت يملكه، فتقول له موبخًا: ألا تشتري بيتًا ماذا جرى لك؟ فهل شراء البيت بيده؟ هذا كلام فيه كِبْر، كلام فيه عجرفة، فالله عزَّ وجل أكرمك ببيت، والآخر لا يملك بيتًا، أحيانًا بعض الناس يؤتيهم اللهُ أشياء بالدنيا فينسَوْا أنه فضلٌ مِن الله، يظن أنه بذكائه، وحنكته، يستعلي بها على الآخرين، فالغني مفتون بالفقير، والفقير مفتون بالغني، والضعيف مفتون بالقوي، والقوي مفتون بالضعيف، والصحيح مفتون بالعليل، والعليل مفتون بالصحيح، والكبير بالصغير، والصغير بالكبير، وصاحب الحسب والنَسَب مفتون بمن ضعف حسبه ونسبه.
إن الإنسان إذا نجَّاهُ الله عزَّ وجل مِنَ الفتنة فعليه أن يحبس نفسه عن كل ما يفتُنهُ، فالغني يحبس نفسه عن البطر والفقير عن الضَجَر، الغني يجب أن يحبس نفسه عن البطر، والفقير يجب أن يحبس نفسه عن الضجر، والفتنة في أدق تعاريفها:
"أن يحسد المبتلى المعافى، وأن يحقر المعافى المبتلى".
واللهِ أنت دائمًا ممتحن، أصابك شيء مزعج ممتحن، لم تصبر، لم تتجمل، لم ترض، أصابتك نعمة فأنت ممتحن، لم تشكر، لم تتواضع، لم تخضع لله عزَّ وجل، فأنت على الحالتين ممتحن، في العطاء والمنع، في القوة والضعف، في الغنى والفقر، في الصحة والمرض، في إقبال الدنيا وفي إدبارها.
{وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ (20) }
أتصبرون على حكم الله، لا يصبر إلا من عرف الله عزَّ وجل، فعلامة معرفتك بالله صبرك على حكمه، لذلك قال سيدنا علي: