{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا (72) }
(سورة الأحزاب)
الإنسان حمل أمانة، الإنسان مكلَّف، الإنسان سُخِّرَ له الكون، الإنسان أُعطي العقل، الإنسان أُعطي الشهوة، الإنسان أُعطي حريَّة الاختيار، هذه كلها أعطيت له فإذا عطَّل عقله اختار شيئًا يهلكه، إنْ لم يعبأ بتسخير الكون له وقع في شقاوةٍ كبرى، لذلك الحيوان لن يُحاسب كالإنسان، الحيوان ما حمل الأمانة، وما كُلِّف:
{بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) }
الحيوان لا يقتحم المخاطر كما يفعل الإنسان، الحيوان يعرف بالبديهة ما ينفعه، الحيوان لم يعاهد ربه في الأزل على أن يطيعه، الحيوان عنده شهوة يمارسها في الطريق التي سمح الله له بها، وانتهى الأمر، قال تعالى:
{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ (44) }
وكأن الله سبحانه وتعالى يدعونا إلى أن نستمع إلى الحق، لذلك:
(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ) ).
[سنن أبي داود عن أبي هريرة]
أما إذا ذكروا الله في مجلسهم:
(( لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) ).
[صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري]
والله سبحانه وتعالى يقول لسيدنا موسى:"أتحبُّ أن أكون جليسك؟"قال:"كيف هذا يا رب؟"، قال:"أما علمت أنني جليس من ذكرني، وحيثما التمسني عبدي وجدني؟".
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: