فهرس الكتاب

الصفحة 12174 من 22028

أي أن الهداية لا تكون إلا من الله، لو قرأت مذهبًا وضعيًَّا، لو قرأت كتابًا لفيلسوف كبير، لو اطَّلعت على نظرية معينة من صنع البشر هذا كله ضلال في ضلال، لأن الذي خلقك هو وحده الذي يهديك، إن الله هو الصانع، كمثل آلة معقدة جدًا ليس في الأرض كلها جهة واحدة مخولة أن تعطيك تعليمات التشغيل والصيانة إلا الجهة الصانعة، وأنت تفعل كذلك عندك آلة معقدة لك جيران، لك جار موظف وجار صانع، وجار عنده محل تجاري، تبحث عن التعليمات المطبوعة التي جاءت مع هذه الآلة ولا تسأل أحد من هؤلاء لأنهم لا يعرفون، الجهة المخولة بإصدار تعليمات التشغيل، والصيانة هي الجهة الصانعة.

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ}

فإما أن تكون مهتديًا من قِبل الخالق، وإلا فأنت في ضلال مبين قولًا واحدًا، قولهم الإنسان أصله قرد هذا ضلال، وقولهم الإنسان كل شيء في حياته الجنس هذا ضلال، المادة كل شيء في حياة الإنسان الماديين هذا ضلال، اللذة كل شيء في حياة الإنسان الشاذ هذا ضلال، هذا كله أرضيّ، الفكر الذي ينكر وجود الخالق ضلال.

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ}

إما أن تهتدي بالهدى الذي أنزله الله على أنبيائه فأنت مهتدٍ، وإلا فأنت ضال، الذي خلقني هو وحده يهديني، هذه العبارة فيها قصر في البلاغة، الذي جاء بهذا الطعام هو فلان، كلمة هو فلان أي وحده.

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت