كلمة هو يعني إياك أنَّ تتوهم أن مالَك وحده يكفي لأن تأكل وتشرب، أو أن قوتك وحدها تكفي قوتك العضلية، أو أن خبرتك في هذا الموضوع، أو أنك متقن لهذه الحرفة، أو أن لك باعًا طويلًا في هذا المجال، فتقول: أنا تاجر عريق، صناعي كبير، طبيب لامع، محامٍ لامع، إياك أن تظن أن خبراتك ومعلوماتك وذكاءك ومالك هذا كله جعلك تأكل هذا الطعام، هذا الطعام من فضل الله سبحانه وتعالى، هو خلقه، ومكنك من أكله، وألهمك عملًا كسبت منه مالًا فدفعت ثمن هذا الطعام، أما قارون فقال:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي* فَخَسَفْنَا بِهَ وَبِدَاِرهِ الأَرْضَ}
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}
من لوازم الربوبية: الشافي هو الله:
أحيانًا يمرض الإنسان، فيزور الطبيب، يصف له الدواء يشفى، ينسى أن الله عز وجل هو الذي شفاه، يتوجه بكل طاقته إلى بالشكر طبيب، الطبيب يشكر إذا خدمك لكن لا تنسَ فضل الله عز وجل.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}
إن الطبيب له علم يدل به ... إذا كان للناس في الآجال تأخير
أما إذا ما انتهت أيام رحلته ... حار الطبيب وخانته العقاقير
غلطة صغيرة من الطبيب تودي بحياة المريض، يعطيه دواءً، وما سأله سؤالا صار معه صدمة فتوقف قلبه فمات، واسأل أي طبيب تريد، هناك ما يسمى عند الأطباء الشفاء الذاتي، يعني الله عز وجل أحيانًا مع أن الأطباء حكموا على هذا المرض بأنه عضال، وأنه لا شفاء له، وأن هذا المريض لن يعيش إلا أسبوعين، فإذا هو يعيش عشرين عامًا بعد قولهم، وإذا هذا الذي قال: لن يعيش إلا أسبوعين مات بعد خمس سنين، وبقي المريض يعيش بعد ذلك خمس عشرة سنة.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}
لذلك اليأس كفر.
{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسٌ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}
مهما كان المرض عضالا.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}