فهرس الكتاب
فإذا نجوت من كل هذه العقبات فهناك عقبة أخيرة هذه العقبة لا بدّ منها، عقبة الامتحان، لأن الله عز وجل يحب أن يرى من يحبه لذاته، ومن يحبه لما عنده، ومع أنك مستقيم على أمر الله، ومع أنك خاضع له، ومع أنك محب له قد تأتي الأمور على خلاف ما تشتهي ماذا تقول؟ هل تجعل النبي عليه الصلاة والسلام قدوة لك، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا جاءت الأمور كما يشتهي يقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا جاءت الأمور على خلاف ما يتمنى كان يقول الحمد لله على كل حال.
وأنت في استقامتك التامة، وأنت في ورعك، وأنت في محبتك لله، وأنت في اندفاعك إلى الله قد تأتي الأمور على خلاف ما تريد ماذا تفعل؟ أنت متّبع للدين مشارطة، أنا مستقيم فيجب أن تكون الأمور كلها كما أريد هذا شرط، الله عز وجل لا يشارط، ولا يجرب، أنت عبد، ومع أنك تسير كما أمر الله اختار لك هكذا ماذا تقول؟ الحمد لله رب العالمين.
هناك من الصحابة تحملوا من الشدائد ما تحملوا، النبي عليه الصلاة والسلام قال: أوذيت وما أوذي أحد مثلي، ماذا فعل النبي حتى يستحق هذا الأذى.
هذه عقبة لا بدّ منها، لم ينج منها الأنبياء لماذا؟ الله امتحنهم، في الطائف ذهب إليها ماشيًا تلقاه أهلها بالكفر، والصدّ، والعدوان، والاستهزاء، والسخرية، والأذى، ألجؤوه إلى حائط فوقف النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى.