{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
هذه الآية وردَتْ في صيغةٍ أخرى في مكان آخر من هذا الكتاب الكريم:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
قاطبةً، أيْ أنت أيّها الأخ إذا دَعَوْت إلى الله فلا ينبغي أن تزدري مؤمنًا ليس من جماعتك، هذا ضيقُ أُفُق، وهذه نظرةٌ ضيِّقَة، وهذه تُثير مشاعر العِداء، قال تعالى:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
هذه مطلقة، ولو لم يتَّبعوك، والمؤمن الصادق لا يغمط الناس حقَّهم والمؤمن الصادق يعرف لكلّّ ذي حقّ حقَّه، والمؤمن الصادق ليس ضيِّق الأُفق، ولا محدود النَّظرة، وليس يَعنيه إلا مَن حولهُ، لا، ثم لا، والله للجميع، وفوق الجميع، وبابهُ مفتوح للجميع، ورحمته لكلّ الناس، وهذا الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال:
(( اللهمّ ارْحمني ومحمَّدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فقال عليه الصلاة والسلام: لقد حجَّرْتَ واسعًا ) ).
(الترمذي عن أبي هريرة)
رحمة الله واسعة! فالفرْق بين الآيتين، الآية الأولى:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
والآية الثانية:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الحجر)
في عهْد النبي عليه الصلاة والسلام كان بعض المؤمنين في مكّة كانوا عَيْن النبي عليه الصلاة والسلام، وكان إيمانهم في قلوبهم، والنبي يعرف ذلك، لذلك هؤلاء الذين آمنوا بِقُلوبهم، واقْتَضَتْ المصْلحة ألا يظْهروا مَشْمولون بهذه الآية:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الحجر)