إنهم بهذا الكلام كاذبون، هذا كلامٌ فيه كذبٌ كبير، قد يقول لك أحدهم: أخي امشِ معي، إلى أين أمشي معك؟ إلى هنا، إلى هذا المحل الفلاني، تقول: لا يجوز، فيقول: لا تدقِّق ضعها برقبتي، هذا كلام أهل الدنيا، كلام المنافقين، كلام البعيدين عن الله عزَّ وجل، كل إنسان محاسب بعمله وبقوله.
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
(سورة الأنعام: من آية"94")
فالإنسان غير المؤمن من غبائه، ومن سوء طالعه، ومن ضيق أفقه أن يصدِّق من يقول له: افعل هذا، وضعه في رقبتي، قال تعالى:
{وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
والأغرب من هذا:
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ}
تأكَّد أنك إذا دللت إنسانًا على معصية وفعلها فالوزر نفسه تتحمَّله أنت من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} .
(سورة النساء: من آية"85")
الكفيل حطَّاط ويُعزَّم، إذا دللت إنسانًا على معصية، على كسب حرام، على إرواء شهوة بغير ما يرضي الله عزَّ وجل، على إنفاق مال في طريق غير مشروع، على تنمية مال بطريق غير مشروع، إذا دللت إنسانًا على معصية فأنت تتحمَّل كامل الوزر من دون أن ينقُص من وزره شيء، هذه الحقيقة خطيرة، إذًا ما الذي سيحصل؟ إنَّ هذا الذي دلَّه على معصية سيتحمَّل إثم معصيته هو وإثم كل مَن دلَّهم عليها ..
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}