اتَّقِ غضب الله، اتقِ بلاءه، اتقِ فتنته، اتقِ أن تُعَذَّبَ لانجذابك من قِبَلِ إنسان، اتقِ أن تدفع ثمن المعاصي باهظةً، واتقوه ..
{وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
أرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًَّا، وفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى به جهلًا أن يعصيه، إذا رأيت أن طاعة الله، وتقواه، وعبادته خير فأنت عالِم، وإن رأيت في الطاعة إحراجًا، وفي العبادة مَغْرَمًَا، وفي اتقاء الله خسارةً فأنت لا تعلم ولو نلت أعلى الشهادات، مقياس العلم أن ترى في طاعة الله وعبادته وتقواه كل الخير، وأن ترى في معصيته والانحراف عن منهجه كُلَّ الشر، هذه القضيَّة بل هذه المعادلة مقياس ثابت جدًا ..
{وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
فإنْ كنت تعلم فإنَّك ترى أن طاعة الله هي الخير، وربنا عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها فأحيانًا يبدو لك الخير في معصيته، يبدو لك أن شراء هذا البيت لا يكون إلا باقتراض مالٍ بفائدة، وأن البيت مناسب جدًا، والبيت سعره مناسب جدًا، والمبلغ ميسور من طريق مصرف مثلًا، والفائدة يسيرة، قد ترى كل الخير في هذا الطريق المشبوه، فإذا قلت: إني أخاف الله رب العالمين، عندئذٍ يُيَسَّر الله لك هذا البيت نفسه من طريقٍ آخر، عملية امتحان أحيانًا تُقْدِمُ على معصية، ويتراءى لك أن الخير بهذه المعصية، فإذا غلَّبت إيمانك وقلت: إني أخاف الله رب العالمين، قد يأتي الخير من طريقٍ آخر، لذلك:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا•وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} .
(سورة الطلاق)