فهرس الكتاب

الصفحة 13394 من 22028

إذًا: الإنسان العاقل تجده يخاف من الله عزَّ وجل، الله عنده أمراض وبيلة، وأمراض عُضالة، وعنده أمراض ماحقة، سبحان الله فذنوبٌ كثيرة يؤَخِّرها الله إلى الدار الآخرة إلا ذنب الكِبْر وذنب الظلم، هذان الذنبان من خلال تتبع الحوادث فالله سبحانه وتعالى يُعَجِّل عقابهما، فالإنسان كلما نما عقله نمت معرفته وازداد خوفه، الطبيب يحرص على تنظيف الفواكه والخضار حرصًا شديدًا، لماذا؟ نما علمه، مما يعاني كل يوم هؤلاء المرضى من: جراثيم، أوبئةٍ، حالات إسهال، كله من تلوث الخضار والفواكه، فكلما نما علمه ازداد حرصه، وإذا كان للطاعة مؤشر فهذا المؤشر يتوافق مع مؤشر المعرفة، كلما ازدادت معرفتك ازدادت طاعتك.

مرة دخلت بناء ضخما، فوجدت صاحب البناء في حالة همّ شديد، قلت: ما القصة؟ قال: تعالَ انظر: بناء قائم، وانظر إلى هذا الشق في هذا الجسر، والله كان شقا واضحا، ولكن سمكه بقدر اثنين من المليمترات، وقال جاء دكتور مهندس قال له: البناء في خطر، لا بدَّ من تدعيم الأساس، قلت: لو جاء بدهَّان لقال له: يحتاج إلى معجون، فبين أن تملأ هذا الشق بالجبصين، وبين أن تدعم الأساس مسافة كبيرة جدًا، بقدر ما بين العلم والجهل.

فكلما ارتقى علمك ازداد خوفك، والذي يقول لك: أنا لا أخاف من الله، قل له: نعم قولك حق، لأنك لا تدرك شيئًا، كلما ضعف العقل ضاق الأفق، وعّمَّ الجهل، ورافقه تفلُّت.

البشر نوعان؛ موصولٌ منضبطٌ محسن، ومقطوع متفلت مسيء، ولا ثالث لهما، ما دمت عارفًا بالله عزَّ وجل، عارفًا لعدالته، عارفًا لحكمته، عارفًا للقاء معه يوم القيامة فإنك تستقيم على أمره، وتخدم خلقه، وتحسن إليهم، فإذا كان هناك جهلٌ فالإنسان يتفلَّت، إذًا كل هذه المعاصي، وهذا التفلت، وهذا الشِرك، واتباع الشهوات سببها عدم اليقين بالدار الآخرة، لهذا يقول الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت