فهرس الكتاب

الصفحة 13448 من 22028

أعرف رجلًا أصابَهُ مرض اسمه"فقر دم لا مُصنِّع"، أي أن معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام توقَّفت عن صنع الكريات الحمراء، لماذا؟ لا أحد يدري، لا زال هذا المرض مجهولًا ..

إنسان آخر له صحَّةٌ جيِّدةٌ جدًا ذوى كما يذوي العود، قالوا: لأن طحاله بدل أن يأخذ كرية الدم الميِّتة ليحلِّلها إلى عناصرها، صار يأخذ الكريَّة الحيَّة والميَّتة، فصار معه فقر دم، ومات بهذا المرض، واسم هذا المرض نشاطٌ زائدٌ في الطحال.

إنسان آخر مات من الرُّعاف، قَلَّت في دمه الصُفيحات الدمويَّة، فيمكن أن ينزف دمه كلُّه من الرُّعاف، ومات بهذا المرض .. فيا ترى هل يهتم الإنسان بالصُفيحات الدمويَّة، أم بالأعصاب، أم بالبنكرياس، أم بالغدد، أم بالطحال، أم بالكبد، أم بالنُخامية، أم بالدرقيَّة، أم بالكظر، أم بالكليتين؟ هذا الذي يقول: ائتنا بعذاب الله. إنسان جاهل جهلًا مطبقًا، لا يعرف الله، ولا يعرف نفسه، ولو عرف نفسه لعرف ربَّه، لو عرف أن كل هذه الأجهزة تعمل بانتظام لشكر الله ساعاتها كلها.

إن الإنسان يقف على قدمين لطيفتين، لولا جهازٌ أودعه الله في الأذن الداخليَّة وهو جهاز التوازن، إنه أنصاف أقواس، ثلاثةُ أقواس فيها سائل وفيها شعيرات، فإذا مال الإنسان يمنةً أو يسرةً تنبَّهت هذه الشعيرات، فشعر باختلال توازنه، فعدَّل توازنه، لو لا هذه القنوات قنوات التوازن للزمه أن يسير على عكَّازين دائمًا، أو أن تكون أقدامه باتساع خُفِّ الجمل كي يكون استناده مطمئنًا أو مستقرًا، هذا الذي يقول: ائتنا بعذاب الله هل يعرف من هو؟ لا تستيقظ صباحًا إلا وآلاف الأجهزة، والخلايا، والأنسجة، والغدد الصم وغير الصم تعمل بانتظام.

أعرف رجل ـ رحمه الله ـ خرج من معمله يبحث عن بيته فلم يجد بيته، بقي ساعةً من حيٍ إلى حي، أصابه فقدُ ذاكرةٍ جُزْئِيّ، فما وصل إلى البيت إلا بعد أن ذهب إلى بيت ابنه وقاده ابنه إلى بيته، فمن أنت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت