فهرس الكتاب

الصفحة 13449 من 22028

هناك فقدُ ذاكرة، كما أن هناك فرط تذكُّر، دخل ابنٌ على أبيه، وكان مسافرًا، ثم عاد فقال له: من أنت؟ ما عرفه، فلذلك هذا الذي يقول: ائتنا بعذاب الله إنسان جاهل، لا يعرف نفسه، لو عرف نفسه لعرف ربَّه.

إن مئة وأربعين مليار خليَّة استنادية في الدماغ لم تُعْرَف وظيفتها بعد، أربعة عشر مليار خلية سمراء قشريَّة في الدماغ؛ مركز المحاكمة، مركز التصوُّر، مركز التذكُّر، مركز السمع، مركز البصر.

هذه العين، واللهِ الذي لا إله إلا هو العين وحدها آيةٌ دالَّةٌ على عظمة الله، هذه الشبكية عشر طبقات، وفي هذه الطبقات العشر مئة وثلاثون مليون عُصيَّة ومخروط، كلُّها مرتبطة بأعصاب دقيقة جدًا يجمعها العصب البصري الذي تعداده أربعمئة ألف عصب تُجمعُ بعصب واحد، هذه الشبكيَّة بعُصياتها ومخاريطها تتأثَّر بالضوء، وينِشأ من تأثُّرها بالضوء تيارٌ كهربائيٌ متفاوت الشدَّة يُنْقَل إلى الدماغ فترى الصورة، لكن كيف ترى الصورة على حقيقتها؟ والله لا ندري، بحجمها الكبير؟ لا ندري، بألوانها الدقيقة؟ لا ندري، وفي العين عملية مطابقة معقدَّة جدًا يعجز عن فهمها الأطبَّاء، فهذا الذي يقول:

{ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}

هو جاهل، كتلة جهل متحرِّكة، ما الشلل؟ إنسان فجأة تجد أنه أصبح مشلولًا، شيء لا يحتمل، النقل تعطَّل، شريانٌ صغيرٌ في المخ لو ضاق عن حجمه الحقيقي لنسي الإنسان كل معلوماته، يقول أحدهم: واللهِ أنا كنت طبيبًا .. خير إن شاء الله .. قد ينسى الإنسان كل معلوماته، وكل خبراته، وكل تجاربه إذا تضيَّق شريانٌ في الدماغ، إذًا دماغٌ، وسمعٌ، وبصرٌ، وذاكرةٌ، ومحاكمةٌ، وتصوُّرٌ، وقلبٌ.

القلب له مركز كهربائي مستقل عن الجسم، وهناك مركزٌ ثانٍ احتياط، ومركز ثالث، ثلاث عُقَد كهربائيَّة في القلب من أجل أن تضمن له ضرباته المنتظمة، هذا الذي يقول:

{ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت