هذا موضوع الأعصاب؛ الإنسان فيه شرايين يُقَدَّر طولها بمئة وخمسين كيلو متر، وفي كل ميليمتر مكعَّب خمسة ملايين كريَّة حمراء، وفي كل ثانية يموتُ اثنان ونصف مليون كريَّة حمراء ويولد كذلك، فأنت هل ستهتم بنقي العظام، أم بالطحال، أم بماذا؟ إذًا الإنسان كلَّما زاد علمه زاد أدبه مع الله، كلَّما زاد علمه زادت خشيته، كلَّما زاد علمه زاد تواضعه، كلَّما زاد علمه زاد خوفه، لذلك قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:"كلَّما ازددت علمًا ازددت علمًا بجهلي".
وعلامة العالِم التواضع، وعلامة الجهل التكبُّر، يقول الإمام الشافعي أيضًا:"ما ناقشني عالِمٌ إلا غلبته، وما ناقشني جاهلٌ إلا غلبني"، لأنه جاهل ..
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ}
يبدو أن في هذا العمل فسادًا كبيرًا، إنه فساد في العلاقات الاجتماعيَّة، فساد في الزواج، فهذا الطفل إذا فعلت به الفاحشة أصبح إنسانًا آخر، أين عزَّته؟ أين كرامته؟ أين شرفه؟ أين طموحه؟ أين مكانته؟ أصبح شيئًا حقيرًا قذرًا دنيئًا، فهذا فساد كبير، فساد في الأطفال، فساد في الفاعلين، فساد في الزواج، فساد في كل علاقة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ .. وَقَوْلُهُ: الْحَالِقَةُ يَقُولُ: إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ ) ).
(من سنن الترمذي: عن"أبي هريرة")
فساد علاقات اجتماعيَّة، فساد علاقات أسريَّة، فساد زواج، فساد اتصال ..
{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ}
أيْ أن ملائكة الله عزَّ وجل هم رسُلُهُ هنا في هذه الآية، جاءوا سيدنا إبراهيم ليبشروه بغلامٍ عليم، وبأن امرأته سوف تَلِد، في أثناء هذه البشارة ..
{قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ}