فهرس الكتاب

الصفحة 13451 من 22028

يبدو أن هناك مسافةً قصيرةً بين قرية سيدنا إبراهيم وقرية سيدنا لوط، تَروي بعض الأخبار التاريخيَّة أن قوم لوط كانوا على سواحل بحيرة لوط، وقد سُمِيَّت بحيرة لوط باسمه أو البحر الميِّت ..

{إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ}

انظروا إلى التعليل، إهلاك القُرى له سببٌ وجيه فقرى لوط كانت ظالمة ..

{قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا}

قال بعض المفسِّرين: إن إبراهيم عليه السلام لا يُعْقَل أن يصدِّق، أو أن يعتقد أن عذاب الله عزَّ وجل سيصيب قوم لوط مع لوط، ولكن أراد هذا النبي الكريم أن يدعو الله عزَّ وجل بأن يُمْهِلَهُم قليلًا لأن فيهم لوطًا، أو إكرامًا للوط، إما أن يمهلهم، وإما إكرامًا لهذا النبي الكريم يؤخّر عنهم العذاب، على كلٍ حينما قال الله عزَّ وجل:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .

(سورة الأنفال: من آية"33")

فهذه ميزةٌ لأمَّة سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، ما دامت محبَّة هذا النبي في قلوبنا، وما دامت سُنَّته في سلوكنا، فكأن الله سبحانه وتعالى طمأننا أنه لن يعذِّبنا، والمعنى الذي يَصِحُّ مع وجوده صلَّى الله عليه وسلَّم فيما بين قومه، ما دام النبي بين ظهرانيهم، أو ما دامت سنته مطبّقةً في سلوكهم، أو محبَّته قائمةً في قلوبهم فلن يُعَذَّبوا ..

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .

إذًا:

{قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا}

أي لعلَّهم يهتدون، أو إكرامًا له ..

{قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا}

الله عزَّ وجل عَدْلُهُ مُطْلَق، حكمته مطلقة، خبرته قديمة، علمه قديم، فالإنسان كما نقول: لو أصدر مائة حكمٍ عادلٍ وحكمًا ظالمًا يسمَّى عند الناس عادلًا، لكن حضرة الله عزَّ وجل هو المُطْلَق، فأحكامه كلَّها عادلة، تصرُّفاته كلها حكيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت