كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل ما أراده الله وقع، إرادته متعلِّقةٌ بالحكمة المُطلقة، وحكمته متعلِّقةٌ بالخير المطلق، قالوا:
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}
أيْ أصابها غبار قومها، أحَبَّت قومها وأقرَّتهم على عملهم، لذلك من غاب عن معصيةٍ فرضي بها كان كمن شهدها، ومن شهد معصيةً فأنكرها كان كمن غاب عنها، إذا رأيت معصيةً لا تقبل بها، أنْكِرها بقلبك وإلا تشترك مع صاحبها في الإثم، يكفي أن تقول لإنسان كسب مالًا حرامًا: دبَّرَ حالَه، قال له: ما شاء الله عليك، وعلى هذا الذكاء، إلى أين أنت ماشٍ؟ أنت بهذا شاركته بالإثم، هذا الكسب الحرام إذا أثنيت على صاحبه، أو باركت له، أو أقررته على عمله فقد شاركته في الإثم ..
{إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}
أحبَّت قومها، وأقرَّتهم على معصيتهم، وخانت زوجها، لا خيانة فراش ولكن خيانة دعوة، لذلك قال الله عزَّ وجل:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} .
(10 سورة التحريم)
{وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ}
الله عزَّ وجل جعل هؤلاء الملائكة حَسَنِي الوجوه، شباب في مقتبل عمرهم، هكذا جعلهم في هذه الصورة، وأسبغ عليهم جمالًا أخَّاذًا، فلمَّا جاءوا سيدنا لوط ضاق بهم، خاف عليهم أن يعتدي قومه عليهم ..