لا يكفي أن تقول: الله خالق الكون وأنت مقيم على مخالفات في بيتك، وفي عملك، وفي كسب رزقك، وفي إنفاق مالك، لا يكفي أن تقول: الله خالق الكون ولست مستسلمًا له، ولست راضيًا بقضائه، ولست خاضعًا لمنهجه، لا يكفي أن تقول: الله خالق الكون وترى أن الأمور في الدنيا ليست صحيحة.
لذلك أيها الأخوة هناك دعوةٌ من الله عزَّ وجل إلى مزيدٍ من معرفة الله، كيف تعرفه؟ في هذه الآيات التي سوف نأتي على ذكرها وشرحها إن شاء الله تعالى دليلٌ قويٌ قطعيٌ على أنه لا طريق إلى معرفة الله تعالى إلا في أن تجول في كون الله، فالكون مظهرٌ لكماله، حقيقةٌ خطيرة هي:
الله موجود، والله واحد، والله كامل، موجود وواحد وكامل، لذلك الإيمان بوجود الله، والإيمان بوحدانيَّته ـ لا يوجد معه شريك ـ والإيمان بذاته الكاملة، كلما تأملت في خلق الله في السماوات والأرض عُدَّتَ من هذا التأمل بمعرفةٍ جديدة.
الذي أريد أن أقرره في هذا الدرس أنه كلما نما حجم معرفتك بالله نمت خشيتك منه، مثل بسيط: أنت تخشى هذا الأمر الخطي على حجم الموقِّع، كلما ارتفعت رتبة موقِّع القرار تزداد تأدبًا معه، وانصياعًا له، ومبادرةً إلى تطبيقه، إذًا ربنا سبحانه وتعالى لا يرضى منا أن نعترف بوجوده، يريدنا أن نعرف عظمته، يريدنا أن نعرف وحدانيته، يريدنا أن نعرف كماله، من هنا جاءت هذه الآيات الكريمة كي تُعَرِّفُنا بذاته، وكما يقولون: العلم حرف والتكرار ألف، ربنا ذكر بعض الآيات؛ لكن أنت يجب أن تستنبط أن كل شيءٍ تقع عينك عليه هو آية من آيات الله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{فَسُبْحَانَ (17) }